ارنست فلوير

91

رحلة الكابتن فلوير

منهم أن يظهروا بملابسهم العادية ، ولكنهم كانوا يمشون بمنتهى العظمة وهم راضون عن أنفسهم بتلك الملابس . « كولي » الآن يحثّنا على الإسراع في المشي حيث أنّ باقي المراحل كانت فوق التلال الرملية ، وإنني بكل بساطة سوف أعطي ملخصات من مفكرتي لنستمتع معا بقرائتها . قائدنا الآن قلق على كيفية تدبير علف الجمال ؛ لأن بعد موافقة سائقي الجمال بأن نسافر من أي مكان قد نمّر به ، ولكن أيضا كان حماسي في أن نسرع بمسيرتنا بقدر الإمكان . تقدّمنا بسيرنا من ( ماري ) نحو الشرق تقريبا لحوالي ثلاثة عشر ميلا من ( مسكوتان ) ، وقد مررنا بين جبال ( ديربوم ) المنخفضة وهي على بعد ثلاثة أميال على الجهة اليسرى ، ومن ( كانوك ) على بعد ثلاثة أميال على الجهة اليمنى . وكانت هناك فقط أشجار شائكة صغيرة . وبعد ثمانية عشر ميلا عبرنا جبال « جانجا » القاتمة وأرضها ذات اللون البنّي المغطاة بطبقة من الحصى الرملي ، وهي تعطي شكل التلال البريطانية المحروثة جيدا . تلالها تمتاز بنباتات شوكية ذات أوراق جلدية وبكل نبات أربع أو خمس أوراق ميتة لونها أبيض جافة . وعلى بعد 20 ميلا لجهة الشمال الشرقي كانت هناك تلال رملية . أما على جهتنا اليمنى فكانت تقع بلدة « لوجان جاه » حيث عندها توقف الرجال لقطع « لورتي » ولكنني دفعتهم حتى لا يفسح أي مجال للتساؤلات أو التلميح في أي مكان نحن . وعندما انضم إلينا « عبد الله » كان وجهه عابسا وقد ذهبت ابتسامته ومرحه لأنه وقع على قدميه أرضا من فوق ظهر جمله . وعلى بعد ثمانية وثلاثون ميلا على قمة جبل رملي عال بدت لنا قلعة ( بمبور ) على مسافة قريبة ، وعندها بدأ التمرّد يظهر على « جلال » الذي يعلم سرّ اختراقنا بميلين آخرين للوصول إليها .